الشنقيطي

158

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الروم قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً [ 30 ] الآية . هذا خطاب خاص بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد قال تعالى بعده : * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ [ الروم : 31 ] فقوله : منيبين إليه حال من ضمير الفاعل المستتر في قوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ الواقع على النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتقرير المعنى فأقم وجهك يا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال كونكم منيبين إليه ، وقد تقرر عند علماء العربية أن الحال أن لم تكن سببية لا بد أن تكون مطابقة لصاحبها إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا فما وجه الجمع بين هذه الحال وصاحبها ؟ فالحال جمع وصاحبها مفرد ! والجواب أن الخطاب الخاص بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم ، يعم حكمه جميع الأمة ، فالأمة تدخل تحت خطابه صلى اللّه عليه وسلم . فتكون الحال من الجميع الداخل تحت خطابه صلى اللّه عليه وسلم . ونظير هذه الآية في دخول الأمة تحت الخطاب الخاص به صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] الآية . فقوله طلقتم النساء بعد يا أيها النّبي دليل على دخول الأمة تحت لفظ النّبي . وقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [ التحريم : 1 ] ثم قال : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] . وقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب : 1 ] ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ النساء : 94 ] الآية . وقوله فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] ثم قال : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 37 ] الآية . وقوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ [ يونس : 61 ] ثم قال : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [ يونس : 61 ] . ودخول الأمة في الخطاب الخاص بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم هو مذهب الجمهور وعليه مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم اللّه تعالى ، خلافا للشافعي رحمه اللّه .